الشيخ المنتظري

428

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

بلده . دليلنا إِجماع الفرقة وأخبارهم . " ( 1 ) ولم يذكر الحبس في المقنعة وفي الشرائع أيضاً على ما رأيت . نعم ، في المبسوط : " فقال قوم إِذا شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق كان حكمه متى ظفر به الإمام التعزير . وهو أن ينفى عن بلده ويحبس في غيره ، وفيهم من قال : ( لا . ظ ) يحبس في غيره . وهذا مذهبنا غير أنّ أصحابنا رووا أنّه لا يقرّ في بلده وينفى عن بلاد الإسلام كلّها . . . " ( 2 ) وفي الكافي لأبي الصلاح : " وإِن لم يقتلوا ولم يأخذوا مالا أن ينفيهم من الأرض بالحبس أو النفي من مصر إِلى مصر . " ( 3 ) هذا . والمسألة محل إِشكال اللهم إِلاّ أن يقال إِنّ النفي هنا من مصاديق التعزير كما عبر بذلك في الخلاف والمبسوط وغيرهما ، ويجوز في جميع موارد التعزير اختيار الحاكم للحبس إِذا رآه صلاحاً . أو يقال إِن ما ذكر في الأخبار والفتاوى مصاديق للنفي ، فلا ينافي جواز اختيار سائر الأنحاء من النفي أيضاً ، فتأمّل . 2 - ومن الآيات الواردة في الحبس قوله - تعالى - في سورة النساء : " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ، فإن شهدوا فأمسكوهنّ في البيوت حتّى يتوفّاهنّ الموت أو يجعل اللّه لهنّ سبيلا . " ( 4 ) وقد فسّر المفسّرون والفقهاء الإمساك في الآية بالحبس . والأغلب على نسخ الآية بما ورد في الجلد والرجم وقالوا إنهما السبيل المجعول لهن . قال الطبرسي في مجمع البيان :

--> 1 - الخلاف 3 / 211 . 2 - المبسوط 8 / 47 . 3 - الكافي / 252 . 4 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 15 .